|
كـل الحوادث مبدأها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها فتك الســهام بلاقوس ولاوتر
والعبــد ما دام ذا عين يقلبها في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسـر مقلته ما ضـر مهجـته لا مـرحبا بسرور عاد بالضـرر
رسالة من محمد رسول الله ... إلى.. أمته
بقلم الشيخ ثابت محمد عيسى
تَخيل أنّ رسالةً أتتك مِن أشرفِ الخلقِ صلى الله عليه وسلم بمناسبةِ مُضي 1427 عام على هجرته... تُرى كيف يكونُ حالك؟! يابختك!!
تَخيل كلماتِ هذه الرّسالةِ بعد هذا التّمادي على مقامهِ الشّريف صلى الله عليه وسلم مِن قِبلِ الدنماركيينِ ومَن والاهم...!!
لقد تخيلتُ أنّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يُخاطبني ويُخاطب أمتّه بقوله:
مِنْ محمدٍ... رسولِ الله... إلى شبابِ أمتي.... إلى رِجالِ أمتي... إلى كهولِ أمتي.... إلى بناتي.... إلى أطفالي... أين أنتم؟.... أمتي... أمتي.... أين أنتم...؟
أين أنتم إخواني .... أين أنتم؟ ... آه... آه... مَاذا حلّ بكم؟! لقدْ وددت لو أني لقيتكم... وسألقاكم....آه... لقد طال بعدكم عني! فمتى تعودون؟!
أمتي.... أنا بينكم ما تمسكتم بسنتي... فلا تهجروني! إنّ عدوّكم لم يتطاول عليّ إلا بسبب هجرانكم لما جئتكم به! لقدْ نزعَ الله مهابَتَكم مِن قلوب عدوّكم لحبّكم الدّنيا وكراهيتكم الموت.
أمتي ... تذكروا دائماً أنَّ هناك مَن يُعدُّ العدّةَ ليل نهار لسلخكم عما جئتكم به ، وفق برامج معدة وخطط محكمة... فلا تكونوا عوناً له على ذلك.
أمتي.... ادرسوا سيرتي وحياتي واتخذوها منهجاً لحياتكم تُفلحوا ... تَذكروا كيف وصلكم هذا الدِّين.... لقد جاء دوركم الآن لتبلغوه لمن بعدكم! فما أنتم فاعلون؟
أمتي.... آه ... آه... لقد أُوْذِيْتُ فِي الله وَمَا أُوْذِيَ نَبِيٌّ مِثْلَ مَا أُوْذِيْتُ... كانت امرأةُ أبي لهب تَحمل الشّوك فتطرحه على طريقي حيثُ أمرّ... فلم يثن ذلك من عزمي في تبليغ دِين الله إليكم.
أمتي.... أَنَسيتم أم تَناسيتم مَا أصابني يومَ أُحُدٍ ... لقد كُسِرَتْ بعض أسناني... وَشُجّ وَجْهي شَجّةً فِي جَبْهَتِي حَتّى سَالَ الدّمُ عَلَى وَجْهِي... وكلُّ ذلك لم يثن من عزمي في تبليغ دِين الله إليكم.... وأرى أحدَكم يَعجز عن السّجود لله إذا نادى المنادي: حيَّ على الصّلاة.
أمتي.... لقد اشتدَّ مكرُ زعماء قريش حتى أجمعوا على قتلي.. وحاولوا اغتيالي كثيراً... لكنَّ الله كفانيهم... وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ ... وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ... ومرة أغروا سفهاءهم وعبيدهم يسبونني ويصيحون بي حتى لجأت إلى بستان... ولقيت في سبيل الله مَا لقيت... وأراكم تبخلون بالصّلاة عليَّ.
أمتي.... فاوضتني قريش ومن والاها للوقوف عن تبليغ الرسالة الختامية للبشر... وعرضت علي عروضاً مغرية جداً ... عرضوا علي أموالهم ... ونساءهم... وعرضوا علي السلطة... لكني أبيت كل ذلك وقلت: والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك فيهِ ما تَرَكْتُهُ.
أمتي.... إني أباهي بكم الأمم يوم القيامة... أفتدرون بم أباهي بكم؟؟؟ أبمتابعتكم برنامج الفضائيات الساقطة... المنسلخة عما جئتكم به؟؟ أم بتسكعكم على مواقع الانترنت المنتنة؟؟ أم بتضييعكم شرع الله؟؟
أمتي... أراكم قد شُغلتم بأمواكم وبيوتكم وبذلتم الغالي والنفيس لأجلها... آه.. أشغلكم الفاني عن الباقي!
أمتي.... تذكروا... لا قيمة للأرض والوطن والمال والجاه إذا كانت العقيدة وشعائر الدين مهددة بالحرب أو الزوال.
أمتي.... إن أبيتم إلا أن تركبوا أهواءكم... وأن ترضوا شهواتكم... فالله ناصري... وكأني بكم نسيتم قول ربنا: (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ ).
أمتي.... إنني أدعوكم اليوم لتفعلوا ما تستطيعون فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ.
أمتي....في ذلك اليوم... وبينما أنا أنتظركم على الحوض الذي مَن شرب منه لم يظمأ أبداً يُحال بيني وبين أقوام أعرفهم ويعرفوني... فَأْنَادِيهِمْ: أَلاَّ هَلُمُّوا! إنّكم مِنّي.. فَيُقَالُ:
إِنّكَ لاَ تَدْرِي مَا أَحدَثُوا بَعْدَكَ ... إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، وَلَمْ يَزَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. فَأَقُولُ أَلاَ سُحْقاً! سُحْقاً... أمتي... ناشدتكم الله لا تكونوا منهم!
أمتي.... أَنتظر خروجكم مِن ظلماتِ المعصية إلى نورِ الطّاعة... لتكونوا أهلاً لنصرتي.. فإنكم إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ.
أمتي... إنّ نصرتي ليست كلاماً ... وليست شعاراتٍ... إنّ شأن نصرتي شأن عظيم... كان يتسابق لها أصحابي من الأنصار والمهاجرين حتى رضي الله عنهم... وتسابق لأجلها من كان بعدهم... وحُرمها غيرهم!
|